الشيخ محمد الصادقي

76

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أودعها اللَّه في فطرت الإنسان ، تنمية للحياة ، ومضياً في طريقها المرسوم ، وقد قرر الإسلام على أساسه شرعة الميراث وسائر الإختصاص في حقل التربية مادية ومعنوية : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » - « قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً » نقول إضافة إلى ذلك إنه استدعاه بشروط ، دونما فوضى جزاف ، ودون سلب لغير ذريته ، ومن ثم فدعاءُه - كسائر فعله - إنما هو باذن ربه ودعاءِه ، قضيةَ التسليم المطلق لساحة الربوبية وقد عرف وحياً من ربه ان من ذريته من إسماعيل من يأهل لتلك الإمامة . وكما في دعاءه « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . . . » « 1 » وما البعد الثالث لتحقيق ذلك الدعاء : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » إلّا توضيحاً لسائر الأجيال في هذه الإذاعة القرآنية العالمية ، وليس تفهيماً لإبراهيم ، العارف شروطات تلك الإمامة الكبرى كما لمسها في نفسه . فطالما يدعو إبراهيم إمامته للبعض من ذريته ، ولكنه يشترط شرط إتمام نفس الكلمات ، مما لا يحصره في ذريته ، اللّهم إلّا بما أوحى إليه ربه ، ألّا يصلح لشروطاتها إلّا بعضٌ من ذريته كمحمد وعترته المعصومون عليهم السلام أجمعين . وهنا « وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » لا تعني إلّا البعض منهم ، وهم بين عادل وظالم ، فتراه أراد الظالمين منهم فقط ترجيحاً للمفضول على الفاضل ! أم عنى الفريقين ؟ و « مِنْ » تبعض ! فهو - لا إذاً يعني العدول منهم - ولاقل تقدير - حالة الإمامة ، و « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » أخرجت كل ظالم منتقص كلمات الابتلاء ، ماضياً أو مستقبلًا فضلًا عن الحال ، فلم يشمل عهد الإمامة كل العدول حال الجعل ، بل هم العدول في مثلث الزمان لقمة العدالة وهي عدم الانتقاص في الكلمات المبتلى بها هكذا إمام .

--> ( 1 ) ) . 2 : 128